العلامة المجلسي
112
بحار الأنوار
منها آدم عليه السلام فصب عليها الماء العذب الفرات ، ثم تركها أربعين صباحا ، ثم صب عليها الماء المالح الأجاج ، فتركها أربعين صباحا ، فلما اختمرت الطينة أخذها فعركها عركا شديدا فخرجوا كالذر من يمينه وشماله ، وأمرهم جميعا أن يقعوا في النار ، فدخل أصحاب اليمين ، فصارت عليهم بردا وسلاما ، وأبى أصحاب الشمال أن يدخلوها ( 1 ) . بيان : ظاهر الحديث أن السؤال عن الباقر عليه السلام كان في زمن أبيه عليه السلام وهو حاضر ، وفيه أنه لم يعهد إدراك زرارة علي بن الحسين عليه السلام فيتحمل أن يكون روي ذلك عن الرجل السائل ، ولم يكن زرارة حاضرا عند السؤال ، مع أنه يمكن إدراكه زمان السجاد عليه السلام ، وعدم روايته عنه ، ولذا لم يعد في أصحابه . وفي تفسير العياشي ( 2 ) هكذا : عن زرارة أن رجلا سأل أبا عبد الله عليه السلام إلى آخر الخبر ، وهو أصوب . " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم " قال البيضاوي : أي أخرج من أصلابهم نسلا على ما يتوالدون قرنا بعد قرن ، و " من ظهورهم " بدل من بني آدم بدل البعض ، وقرء نافع وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب " ذرياتهم " و " أشهدهم على أنفسهم ألست بربكم " أي نصب لهم دلائل ربوبيته وركب في عقولهم ما يدعوهم إلى الاقرار بها ، حتى صاروا بمنزلة من قيل : " ألست بربكم قالوا بلى " فنزل تمكينهم من العلم بها وتمكنهم منه ، منزلة الاشهاد والاعتراف ، على طريقة التمثيل ، ويدل عليه قوله " قالوا بلى شهدنا " . " أن تقولوا يوم القيامة " : أي كراهة أن تقولوا " إنا كنا عن هذا غافلين " لم نتنبه عليه بدليل " أو تقولوا " عطف على " أن تقولوا " . " إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم " فاقتدينا بهم ، لان
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 7 . ( 2 ) تفسير العياشي ج 2 ص 39 .